ابن تغري

220

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

اجتمع جماعة من المماليك ، ومضوا إلى يشبك بن أزدمر وردوه في ليلة الجمعة ثالث عشرينه ، وصار العسكر حزبين : طائفة مع السلطان ، وهم « 1 » الذين كانوا عليه في وقعة السعيدية ، ورأسهم الأمير يشبك الشعباني ، وطائفة عليه ، ورأسهم بيبرس وإينال باي ويشبك بن أزدمر وغيرهم . وعظمت الفتنة ، وجرت أمور يطول شرحها آلت إلى اختفاء الملك الناصر فرج وخلعه وسلطنة أخيه الملك المنصور عبد العزيز ، وذلك في يوم الأحد خامس عشرين « 2 » ربيع الآخر سنة ثمان ؛ فاختفى الملك الناصر إلى يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة من السنة المذكورة ، ظهر من بيت الأمير سودون الحمزاوي « 3 » ، وحصل بينه وبين من بالقلعة وقعة انتصر فيها الملك الناصر ، وعاد إلى ملكه ، وقبض على الأمير بيبرس ، وسودون المارديني « 4 » . واختفى إينال باي صاحب الترجمة مدة ، ووقعت له حوادث آلت إلى خروجه إلى البلاد الشامية وأخذه مدينة غزة . واجتمع عليه بها جماعة من الأمراء إلى شهر ذي الحجة من سنة تسع وثمانمائة ، ركب الأمير شيخ المحمودي من صفد « 5 » يريد إينال باي هذا ومن معه ؛ فطرقهم على حين غفلة ، فقاتلوه على الجديدة ، في يوم الخميس رابع الشهر المذكور [ 48 أ ] ، فقتل الأمير إينال باي ، والأمير

--> ( 1 ) « وطائقة وهم » في ن . ( 2 ) « عشر » في ن » وهو خطأ . ( 3 ) هو سودون بن عبد اللّه الحمزاوي الظاهري ، سيف الدين ( ت 810 ه / 1407 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 4 ) هو سودون بن عبد اللّه المارديني الظاهري ( ت 811 ه / 1408 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 5 ) « صفر » في ط ، ن ، وهو تصحيف .